الشيخ محمد هادي معرفة

250

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فلست أذكره ، وأمّا جابر فكان يؤمن بالرجعة « 1 » ، وأما الكلبيّ - وكنت أختلف إليه - فسمعته يقول : مرضت مرضةً فنسيت ما كنت أحفظ ، فأتيت آل محمّد ، فتفلوا في فيّ فحفظت ما كنت نسيت ! قال : فتركته . « 2 » وعن أبي عوانة : سمعت الكلبيّ بشيء ، من تكلّم به كفر . قال الأصمعيّ : فراجعت الكلبيّ وسألته عن ذلك ، فجحده . قال الساجي : كان ضعيفا جدّا ، لفرطه في التشيّع « 3 » . هذا ، ولكن ابن عَديّ قال بشأنه : له غير ذلك ( الذي رموه بالغلوّ ) أحاديث صالحة ، وخاصّة عن أبي صالح ، وهو معروف بالتفسير ، وليس لأحد أطول من تفسيره . قال : وحدّث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير « 4 » . يدلّك على اضطلاعه في التفسير ما ذكره ابن النديم ، قال : إنّ سليمان بن عليّ ( عمّ السفّاح والمنصور ) أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في دار ، فجعل يُملي على الناس القرآن [ ويفسّره ] حتّى بلغ إلى آية في سورة براءة ، ففسّرها على خلاف ما يُعرف . فقالوا : لا نكتب هذا التفسير ! فقال محمّد : واللّه ، لا أمليت حرفا حتّى يُكتب

--> ( 1 ) - . بماذا يفسّر منكروا الرجعة ، قوله تعالى : « وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » النمل 82 : 27 - 83 . ما ذاك اليوم الذي تخرج الدابّة لتكلّمهم ولتلزمهم الحجّة ، وقد وقع القول عليهم ؟ ! ( مجمع البيان ، ج 7 ، ص 234 - 235 ) . وما ذاك اليوم الذي يُحشر من كلّ امّة فوج . ؟ وقد صرّح المفسّرون بأنّ « من » هنا للتبعيض ( التفسير الكبير ، ج 24 ، ص 218 ) . في حين أنّ يوم الحشر الأكبر هو اليوم الذي يُحشر فيه الناس جميعا « وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » الكهف ( 18 ) : 47 ، قال تعالى : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » النمل ( 27 ) : 87 . ( 2 ) - . هذا كلام من أعمته العصبيّة الجهلاء ، كيف يستنكر ذلك بشأن آل محمّد الطيّبين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ! أليس اللّه قد شافى عليّا عليه السلام من الرمد يوم خيبر ، بريق النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حسبما رواه الفريقان واتّفقت عليه كلمة الأئمّة الثقات . قال أبو نعيم : فبصق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 62 ، رقم 4 . وهذا من فضل اللّه على عباده المخلصين ، يجيب دعاءهم ويجعل الشفاء على يديهم رحمة منه على العباد . ( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 9 ، ص 179 - 180 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ج 9 ، ص 180 .